محمد بن جرير الطبري
540
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجلودي ورجاء بن أبي الضحاك ابن عم الفضل بن سهل بالمنبر ، فوضع بين الركن والمقام حيث كان محمد بن جعفر بويع له فيه ، وقد جمع الناس من القريشيين وغيرهم ، فصعد الجلودي راس المنبر ، وقام محمد بن جعفر تحته بدرجه ، وعليه قباء اسود وقلنسوة سوداء ، وليس عليه سيف ليخلع نفسه . ثم قام محمد ، فقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فانا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، فإنه كان لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين في رقبتي بيعه بالسمع والطاعة ، طائعا غير مكره ، وكنت أحد الشهود الذين شهدوا في الكعبة في الشرطين لهارون الرشيد على ابنيه : محمد المخلوع وعبد الله المأمون أمير المؤمنين الا وقد كانت فتنه غشيت عامه الأرض منا ومن غيرنا وكان نمى إلى خبر ، ان عبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين كان توفى ، فدعاني ذلك إلى أن بايعوا لي بأمره المؤمنين ، واستحللت قبول ذلك لما كان على من العهود والمواثيق في بيعتي لعبد الله عبد الله الامام المأمون ، فبايعتموني - أو من فعل منكم - الا وقد بلغني وصح عندي انه حي سوى الا وانى استغفر الله مما دعوتكم اليه من البيعة ، وقد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها ، كما خلعت خاتمي هذا من اصبعى ، وقد صرت كرجل من المسلمين فلا بيعه لي في رقابهم ، وقد أخرجت نفسي من ذلك ، وقد رد الله الحق إلى الخليفة المأمون عبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على محمد خاتم النبيين والسلام عليكم أيها المسلمون ثم نزل فخرج به عيسى بن يزيد الجلودي إلى العراق ، واستخلف على مكة ابنه محمد بن عيسى في سنه احدى ومائتين ، وخرج عيسى ومحمد بن جعفر حتى سلمه إلى الحسن بن سهل ، فبعث به الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو مع رجاء بن أبي الضحاك . وفي هذه السنة وجه إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد الطالبي بعض ولد عقيل بن أبي طالب من اليمن في جند كثيف إلى مكة ليحج بالناس ، فحورب العقيلي فهزم ، ولم يقدر على دخول مكة .